وردة بيضاء
اريد أن أعرف نفسى ، وانسجم مع الروح والعالم

جيفارا

 

جيفارا
 
لم أكن من الذين قرأوا فى الجرائد القديمة ذات الحروف السوداء الحزينة خبر مصرعه فى احراش بوليفيا ، ولم أكن من الذين وضعوا صورته فى غرفهم بوجهه الحالم ، وعينيه التى ترنو الى البعيد ، ولم أكن من الذين انتظروا قدومه الى القاهرة كى يتحققوا أن حالما بالثورة والحياة يحيا بيننا ، وأن الاحلام ما زالت قادرة على التحليق ، من ارض الى ارض ، ومن وطن الى وطن ، ومن عين الى عين .. لكننى دائما أقف متأملا ذلك الثائر الحالم ، الذى يكاد عرقه يتصبب نجوما صغيرة وأحلاما لامعة .

جئت الى الحياة بعد ان قتلوه فى الاحراش ، جئت الى الحياة بعد ان رآه الناس مسجيا على الارض بدون ذراعين ، وعيناه تعانقان احلامه فى افق السماء ، وروحه تملا العالم برنين اجراس الثورة .. لم اشتق لشىء مثلما رؤية هذا المناضل المثال عن قرب ، بالتاكيد كانت روحى ستتدفء بمحبته ، وستسرى احلامه فى سمائى .. تخيلت يوما اننى كنت جواره وقت مصرعه ، واننى اغمضت عينيه بعد الوفاة فأتت الحمامات البيضاء لتملأ صفحة مياه بحيرة كانت جوارنا ، وتساقطت نتف الثلج الأبيض فوق الجميع ، لتصعد روح هذا المناضل جنبا الى جنب مع احلامنا ببراءة الحرية ..  لم انس يوما مقولة احد القساوسة عند رؤيته له عقب مصرعه : يا الهى انه قديس .... فرغم انه رجل دين الا انه راى فى عينيه وقلبه شفافية الحياة ..طوبى لمن يحملون الاحلام عند مغادرتهم الى الغياب..

أبى جيفارا أن يغادر الدنيا الا متدثراً بأحلامه , ومتدفئأ بنار الثورة المقدسة .. لا أدررى لماذا اشعر أن كل الحالمين يحلقون فى سماء واحدة  رغم اختلاف الافكار والمذاهب والتوجهات ، لا يربطهم رابط الا انهم جميعا كان لهم حلم وكان لهم أمل بأن  تكون الحياة افضل ، ويكون للبسطاء حق فى بلوغ النهار السعيد .. الاحلام دائما جميلة خاصة اذا كنا نحيا زمنا بلا أى بادرة لصباح جديد له طراوة الامنيات .. عرفت جيفارا اول مرة خلال سماعى لاغنية الشيخ امام « جيفارا مات» .. شعرت وقتها ان لحروف اسمه رنينا يخرج من القلب ، ثم يتصاعد ليبلل الروح بنسمات الاحلام ، وتنساب النسمات وتعبر الى الدنيا وتتفتح كل الورود من اثر عبورها الرهيف .

منذ فترة طويلة لم يأت الى الحياة ، من لهم ذلك البزوغ الانسانى النبيل ، وكأن الحياة تحتفظ بهم فى واد بعيد .. وتضن بهم علينا ، لان هذا الزمن ليس زمنهم ، وهذه الوجوه القبيحة التى تملأ العالم ، لم تقرأ سطراً واحداً فى كتاب احلامهم .

لم يحظ جيلى ببريق الحضور فى زمن جيفارا ، الا أن صورته ببزته العسكرية الخضراء ، تنبت فينا رائحة غياب أحلام ، كانت يوما قادرة على التحليق....


(17) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يونيو, 2007 09:03 م , من قبل mohammed55saeed
من سوريا

صديقي أسامة :
أنا مثلك تماماً ....
لم أقرأ خبر استشهاده بالجرائد
ولم أنتظر قدومه الى مدينتي لكي أحظى برؤية نبياً صادقاً دافع عن معتقداته بدمه ومات مؤمناً بها .
ولكن صورته لا تزال معلقة في غرفتي ونظرته العميقة البعيدة تمنحني الكثير من الثقة والقوة .
" غيفارا مات ....
آخر خبر بالراديوهات
مات الكدع فوق مدفعو جوا الغابات "
مات غيفارا .. وبقي اسطورة ورمزاً لكل الحالمين بغد أفضل وحياة أجمل ، حياة خالية من البؤس والفقر والظلم .
" علينا أن نقلق هذا العالم باستمرار حتى لا يضغط بثقله على أجساد الفقراء "
ومن سيكون بقوتك وثقتك ليقلق هذا العالم بعدك يا تشي ....
من سيجرؤ ...
صديقي أشعلت فيني النار من حيث لا تدري .. أشكرك جداً .
دمت بخير .

محمد سعيد


اضيف في 10 يونيو, 2007 02:11 ص , من قبل 1967roma
من قطر

اسامة ..
ما الذي يفعله قلمك ؟؟
جعلتني احلق الى عالم اخر به جيفارا اخر ..
مع انني لا املك ذلك الرصيد الكبير من سنوات العمر .. لكنني احببت جيفارا .. بقدر ما احببت عمر المختار .. اشعر انها على اختلافهما يشبهان بعضهما حد الجنون ..
جيفارا ذلك الغني الثائر .. القادم من البعيد صاحب الوجه الوسيم .. جعلنا كلنا نحبه حتى لو جئنا بعدة بازمنة متلاحقة .. و بعوالم اخرى .. خلت من كل من يشبه جيفارا ..

اهلا بعودتك اسامة ..
كن هنا دائما


اضيف في 10 يونيو, 2007 01:19 م , من قبل wrag
من سوريا

صديقي أسامة ...حياة الشموخ تلك ...عظيمة ...

وردة


اضيف في 11 يونيو, 2007 12:17 ص , من قبل usamakamal
من مصر

اجمل ما فى الكتابة ان تجدها مزيلة بتعليق للرائع محمد سعيد .. صديقى الرائع عبورك على مدونتى شرف ارجو ان استحقه


اضيف في 11 يونيو, 2007 12:20 ص , من قبل usamakamal
من مصر

الرائعة روما
رغم ان جيفارا ملمح من ملامح فترة الخمسينات والستينات ، الا انه تجاوز زمنه وصار ايقونة مقدسة لكل الحالمين بالحرية
روما .. شكرا لك ن وهل يحق لى ان اسألك لماذا اخترت اسم روما اسما لك

محبتى
اسامة


اضيف في 11 يونيو, 2007 12:22 ص , من قبل usamakamal
من مصر

الجميلة وردة
عندما تتنسم ( وردة ) رائحة الشموخ ، فهو شموخ معطر بالصدق الانسانى وارادة الحياة

محبتى
اسامة


اضيف في 11 يونيو, 2007 12:42 ص , من قبل 1967roma
من قطر

هناك اشياء لا نستطيع ان نمنحها لانفسنا كاسماءنا و لو ان اسمي الحقيقي جميل و احبه الا انني منذ كنت صغيرة و انا احلم بان املك قطة صغيرة بيضاء اسميها روما لانني احب روما عاصمة ايطاليا كثيرا و اود زيارتها .. ولكن امي لم تكن تحب القطط . وما زلت ممنوع عن ذلك ، و لانني اشعر بانني اشبه القطط كثيرا فقد اسميت نفسي على الشبكة روما
اليست قصة معقدة قليلا ..
هذا سر بيننا (( لا تخبر احدا ))
وجودك بيننا جميل
دمت لنا


اضيف في 11 يونيو, 2007 04:07 ص , من قبل issamtantawi
من الأردن

عزيزي أسامة .. تحية
أنا ضعيف أمام كلمة جيفارا وصورة جيفارا .. وإن كنت عشت مرحلته و صعقت لإغتياله البشع ، ولكن العظيم في جيفارا المناضل الكوني أنه لم يعد حكراً على جيلٍ دون آخر ، بدليل أن الأجيال التي ولدت بعد إستشهاده لا زالت تحتفظ بذكراه و صوره وإسمه بكثير من التبجيل و الإحترام ، وهذا درس للبشرية أن المناضل الحقيقي لا يموت بإغتياله الجسدي و إستشهاده بل يظل منارةً عالية تتوارثها ذاكرة الجماهير في أنحاء العالم و من أجدر بجيفارا بهذا التكريم الذي لم بسعى له ، و لنا أن نتذكر بالمناسبة ، المناضل كارلوس الذي سلمته حكومة البشير السوداني مُخدراً في صندوق لفرنسا ، و المناضل الفلسطيني الكبير الذي عاش في الظل طوال حياته و كان المعلم و الموجه لكارلوس و هو " وديع حداد " و القائمة تطول ولكن موضوعنا الآن جيفارا الكبير ..
إتصلت بي منذ أقل من شهر صديقة مناضلة فلسطينية تعيش الآن في بوليفيا ، و قالت لي أنها تشتغل على فيلم جديد عن جيفارا وأنها زارت المكان الذي أغتيل فيه و جمعت شهادات جديدة عنه لم تنشر من قبل و من رفاقه و ممن شاهدوه قبل و بعد إغتياله .. و كان سؤالها : عصام هل تعتقد أن الجماهير العربية لازال لديها القدرة أو الإستجابة لمعرفة شيء جديد عن جيفارا ؟
وهل أستمر بهذا الجهد المضن ؟
طمأنتها أن جيفاراً لازال حياً حتى في ذاكرة الأجيال الشابة التي لم تعش مرحلته .. و قلت لها أشد على أياديكِ .. واصلي جهدك أنتِ تصنعين شيئاً عظيماً ..
ولما قرأت مقالتك تذكرت ما قلتُهُ لها ..
الصديقة الرائعة قالت أنها تسعى لإضافة كلمة لكاسترو في فيلمها وأن الكوبيين وعدوها خيراً إذا تمتع كاسترو بالصحة ,,
شاهدنا في صبانا فيلماً رائعاً عن جيفارا كان إنتاجاً مشتركاً بين يوغسلافيا تيتو و الإتحاد السوفياتي الذي زرته أكثر من مرة أيام الإشتراكية المأسوف عليها ..
ولكن الأمريكان سارعوا بإنتاج فيلم سخيف عن جيفارا يصوره و كأنه مجرم عصابات بلا فكر و مجرد رجل ثوري نزق ، و للأسف الشديد أن بطل النسخة الأمريكية المشوه لجيفارا كان الممثل المصري المرتزق : عمر الشريف !! هذا الممثل الذي لا ننكر موهبته كما لا ننكر قيامه بإدوار مسيئة للعرب لكي يتابع صالات القمار التي أدمنها ..
لدي كتاب ضخم بالإنجليزية عن جيفارا فيه مجموعة كبيرة من الصور النادرة له .. قد أتمكن م


اضيف في 11 يونيو, 2007 04:11 ص , من قبل issamtantawi
من الأردن

لدي كتاب ضخم بالإنجليزية عن جيفارا فيه مجموعة كبيرة من الصور النادرة له .. قد أتمكن من حفظها في موقع خاص لعشاق جيفارا
.. شكرا أسامة


اضيف في 12 يونيو, 2007 02:57 ص , من قبل usamakamal
من مصر

استاذى / عصام طنطاوى
مجرد تعليقك على مقالى شرف واى شرف .. تذكرت مع تعليقك تلك الظلال الانسانية النبيلة التى عاش فيها جيلكم ،والتى وصلت درجة توهجها القصوى فى مظاهرات عام 68 فى بقاع عديدة من العالم .. كذلك تذكرت مقولة سارتر عن جيفارا بانه الانسان الكامل الذى توحدت افكاره مع سلوكه فى الحياة .. استاذى العزيز رغم اى شىء عاش جيلكم لحظات غير عادية ، ما زلنا نحن الاجيال اللاحقة نلتمس منها المعنى وايضا الحياة


اضيف في 12 يونيو, 2007 03:04 ص , من قبل usamakamal
من مصر

استاذى / عصام طنطاوى
بالنسبة لفيلم جيفارا الذى انتجه الاتحاد السوفيتى ويوغوسلافيا كيف الوصول اليه ... ؟ .. والكتاب المؤلف عنه .. هل اثقل عليك لو طلبت بعض الصور لترسلها لى ..

محبتى اسامة


اضيف في 28 اغسطس, 2007 08:36 م , من قبل mac
من قطر

انسجم مع الرووح والعاااالم


اضيف في 28 اغسطس, 2007 08:38 م , من قبل mac
من قطر

الروووووح



العااااااااالم



أنننسجـــــممممم


اضيف في 12 سبتمبر, 2007 07:00 م , من قبل wrag
من سوريا

صديقي و اخي ..اسامة ...كم هي قوية هذه المشاغل التي تأخذك من اخوتك و اصدقاءك ...كل هذا الوقت الطويل ...؟؟؟
مبارك شهر الرحمة و المغفرة ..و تقبل الله طاعاتكم و اتمنى دوما ان تكون بكل الخير و الصحة ...سلام معطر لك اخي ...
وردة.


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 08:56 م , من قبل doctorbob1
من الأردن

مررت لأتفقد الرفاق

فلم اجد سوى الخراب

الجميع قدرحلوا

با الله كم انا حزين!!!

اتمنى ان تعود بيننا وتكون بخير


اضيف في 05 اكتوبر, 2007 03:33 م , من قبل samehsailor
من مصر

لمن لا يعرف جيفارا
أرنستو جيفارا : ولد عام 1928م في "بوينس أيريس" بالأرجنتين، في عام 1953م وبعد حصوله على الإجازة الطبية، قام جيفارا برحلته إلى (جواتيمالا)، حيث ساعد نظامها الثوري إبان الثورة على الطبقة الحاكمة ونفوذ الشركات الأجنبية (ولاسيما الأمريكية ) الكبرى ، لكن تعرضت هذه المحاولات للفشل بسبب تدخل المخابرات الأمريكية ، فغادر جيفارا إثر سقوط النظام الشعبي لجواتيمالا بفعل الضربات الاستعمارية إلى المكسيك والتي كانت حينها ملاذاً للثوار،وهناك التقى لأول مرة بالثائر الكوبي (فيدل كاسترو) Fedel Castro حيث اتفقا على بدء المقاومة المسلحة في كوبا ، وفي يناير 1959م وبعد سنتين من حرب العصابات، دخل الثوار العاصمة الكوبية (هافانا) بعد أن أطاحوا بحكم "باتيستا"Patesta وحينها اكتسب جيفارا لقب الـ (تشي) أي الرفيق ،وحصل جيفارا وقتها على أعلى رتبة عسكرية (قائد) ، ثم شغل عدة مناصب مثل: سفير منتدب للمنظمات الدولية، رئيس البنك المركزي، مسئول التخطيط، وزير الصناعة، وفي كل مركز كان يتصدى – وبقوة – للتدخلات الأمريكية، وبناءً على ذلك فقد قام بتأميم كافة مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو، وأعلن مساندته لحركات التحرير في تشيلي وفيتنام والجزائر..لم يمكث جيفارا في كوبا كثيراً فقد اختلف مع كاسترو = = وبعد فترة اختفاء ظهر في الكونغو الديمقراطية (زائير)، لمساندة الثورة هناك ، و لكن التجربة الأفريقية فشلت بسبب عدم تعاون الثوار معه ولاختلاف المناخ واللغة، فاتجه إلى بوليفيا، التي اختارها لتكون محطته التالية ،لمجابهة نظامها الموالي للإمبريالية الأمريكية ، وقام بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق مجموعة من الأهداف... وفي يوم 8 أكتوبر 1967م وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة وقعت مجموعته في كمين، وقد استمر جيفارا في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة، رغم إصابته بجروح في ساقه حتى نفذت ذخيرته، فوقع في الأسر..و أعدم رميا بالرصاص في اليوم التالي
هذا هو جيفار حلم الثورة المتجدد وقدوة الثوار اينما وجدوا .


اضيف في 26 ابريل, 2008 02:48 م , من قبل mohsenyonis
من مصر

أسامة
كتابتك شفيفة وحنونة جدا لدرجة تجعل عينى تدمعان .. ليست حالتى حالة ضعف يا أسامة كلماتك بالفعل أعطتنى قوة وبثت فى روحى روح النضال ، حقا إن من الكلام لسحر .. سحر كلماتك يشمل الروح بألف مقاومة يا صديقى ..
كن بخير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية